عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

335

اللباب في علوم الكتاب

الخلقة إذا كان ضعيف الدواعي إلى الطاعة صار في حكم الضعيف ، فالتأثير في هذا الباب لضعف الداعية وقوتها لا لضعف البدن . قال طاوس والكلبي وغيرهما : في أمر النساء لا يصبر عنهن « 1 » . وقال ابن كيسان : خلق اللّه الإنسان ضعيفا أي بأن تستميله شهوته . وقال الحسن : المراد ضعيف الخلقة وهو أنه [ خلقه ] « 2 » من ماء مهين « 3 » . وقال تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ [ الروم : 54 ] . فصل [ في ورود « ضعف » ] فصل وفي نصب ضعيفا أربعة أوجه : أظهرها : أنه حال من الإنسان وهي حال مؤكدة . والثاني : - كأنه تمييز قالوا : لأنه يصلح لدخول « من » وهذا غلط . الثالث : - أنه على حذف حرف الجر ، والأصل : خلق من شيء ضعيف ، أي : من ماء مهين ، أو من نطفة ، فلما حذف الموصوف وحرف الجر وصل الفعل إليه بنفسه فنصبه . الرابع : - وإليه أشار ابن عطية « 4 » ، أنه منصوب على أنه مفعول ثان ب « خلق » قالوا : ويصح أن يكون خلق بمعنى « جعل » فيكسبها ذلك قوة التعدي إلى المفعولين فيكون قوله « ضعيفا » مفعولا ثانيا ، وهذا الذي ذكره غريب لم نرهم نصّوا على أن خلق يكون ك « جعل » فيتعدى لاثنين مع حصرهم الأفعال المتعدية للاثنين ، ورأيناهم يقولون : إن « جعل » إذا كان بمعنى « خلق » تعدت لواحد « 5 » . فصل روي عن ابن عباس أنه قال : ثماني آيات في سورة النساء خير لهذه « 6 » الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ [ النساء : 26 ] وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ و إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ [ النساء :

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 257 ) وعزاه للخرائطي في « اعتلال القلوب » عن طاوس . وأخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 215 - 216 ) عن طاوس بلفظ مختلف وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 257 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ذكره أبو حيان في « البحر المحيط » ( 3 / 237 ) عن الحسن . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 41 . ( 5 ) في أ : تعدي لواحد . ( 6 ) في أ : بهذه .